محمد محمد أبو موسى

358

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

« أما والذي لا يعلم الغيب غيره » ، « أما والذي أبكى وأضحك » « 165 » . وقد يفيد الاستبعاد كقوله تعالى : « قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ » « 166 » يقول : « وهو استبعاد من حيث العادة التي أجراها اللّه وانما أنكرت عليها الملائكة تعجبها فقالوا : « أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة للعادات » « 167 » . وقد يفيد الانكار كما في قوله تعالى : « أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ » « 168 » قال الزمخشري : « والهمزة للانكار يعنى : أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون لم يجعل فيهم نصيبا لنفسه واتخذ أدونهم وهي البنات وهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم وعاداتكم » « 169 » . وقد يفيد التعظيم كما في قوله تعالى : « كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ » « 170 » يقول : « تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن أنذرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن مثله وتسلية له » « 171 » . وقد يفيد التوبيخ كما في قوله تعالى : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ » « 172 » قال الزمخشري : « يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ » « 173 » . وقد يفيد المبالغة في طلب الفعل والحض عليه كما في قوله تعالى : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » « 174 » قال الزمخشري : « من أبلغ ما ينهى به

--> ( 165 ) الكشاف ج 1 ص 48 - 49 . ( 166 ) هود : 72 ( 167 ) الكشاف ج 2 ص 312 . ( 168 ) الاسراء : 40 ( 169 ) الكشاف ج 2 ص 521 ( 170 ) يونس : 73 ( 171 ) الكشاف ج 1 ص 282 . ( 172 ) الأنعام : 130 ( 173 ) الكشاف ج 2 ص 52 . ( 174 ) المائدة : 91